محمد بن جرير الطبري
475
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عسكركم وجماعتكم ، ولو أدركوكم لقاتلتهم لاثنتين : التماس الاجر ورجاء النصر ، فثقوا بالله وأحسنوا به الظن ، فقد نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وهم أعد منكم ، وسأخبركم عنى وعن انكماشى والذي أريد بذلك ، ان خليفه رسول الله ص أبا بكر أوصانا ان نقلل العرجه ، ونسرع الكره في الغارات ، ونسرع في غير ذلك الأوبة واقبل بهم ومعهم ادلاؤهم يقطعون بهم الصحارى والأنهار ، حتى انتهى بهم إلى الأنبار ، فاستقبلهم دهاقين الأنبار بالكرامه ، واستبشروا بسلامته ، وكان موعده الاحسان إليهم إذا استقام لهم من امرهم ما يحبون . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد ، قالوا : لما رجع المثنى من بغداد إلى الأنبار سرح المضارب العجلي وزيدا إلى الكباث ، وعليه فارس العناب التغلبي ، ثم خرج في آثارهم ، فقدم الرجلان الكباث ، وقد ارفضوا وأخلوا الكباث ، وكان أهله كلهم من بنى تغلب ، فركبوا آثارهم يتبعونهم ، فأدركوا اخرياتهم وفارس العناب يحميهم ، فحماهم ساعة ثم هرب ، وقتلوا في اخرياتهم وأكثروا ، ورجع المثنى إلى عسكره بالأنبار ، والخليفة عليهم فرات بن حيان فلما رجع المثنى إلى الأنبار سرح فرات ابن حيان وعتيبة بن النهاس وأمرهما بالغاره على احياء من تغلب والنمر بصفين ، ثم اتبعهما وخلف على الناس عمرو بن أبي سلمى الهجيمي ، فلما دنوا من صفين ، افترق المثنى وفرات وعتيبة ، وفر أهل صفين وعبروا الفرات إلى الجزيرة ، وتحصنوا ، وارمل المثنى وأصحابه من الزاد ، حتى أقبلوا على رواحلهم الا مالا بد منه فأكلوها حتى اخفافها وعظامها وجلودها ثم أدركوا عيرا من أهل دياف وحوران ، فقتلوا العلوج وأصابوا ثلاثة نفر من بنى تغلب خفراء ، وأخذوا العير ، وكان ظهرا فاضلا ، وقال لهم : دلوني ، فقال أحدهم : آمنوني على أهلي وما لي ، وأدلكم على حي من تغلب غدوت من عندهم اليوم ، فآمنه المثنى وسار معه يومه ، حتى إذا كان العشى هجم على القوم ، فإذا النعم صادره عن الماء ، وإذا القوم جلوس بافنيه